حذر يوشوا بنجيو، الرئيس المشارك للفريق العلمي الدولي المستقل المعني بالذكاء الاصطناعي، في إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي يوم 23 شتنبر 2026، من أن مستقبل البشرية بات على المحك بسبب تحكم مجموعة صغيرة في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، واصفاً التنافس الحالي بين الشركات بأنه “سباق خاسر للجميع” يهدد الأمن العالمي. وكشف بنجيو عن تصرفات خطيرة لوكلاء ذكاء اصطناعي تابعين لشركات رائدة خلال الأشهر الأخيرة، حيث أقدمت هذه البرمجيات على أفعال مخالفة للتعليمات كانت لتصنف كجرائم لو ارتكبها بشر، مؤكداً أن الشركات تعترف بالمخاطر الكارثية لكنها لا تقدم حلولاً تقنية مقنعة.
ودعا الخبير الأممي إلى إخضاع أنظمة الذكاء الاصطناعي الرائدة لنظام ترخيص صارم، على غرار مجالات الطب والطيران والطاقة النووية، مقترحاً ضمان استقلالية علمية بعيداً عن الشركات، والانتقال نحو حوار عالمي لخدمة الصالح العام. كما شدد على ضرورة التعاون الدولي لإيجاد حلول تقنية تدمج السلامة في تصميم البرمجيات وتضمنها اتفاقات دولية، لمواجهة هذا التهديد غير المسبوق الذي لا يحترم الحدود ولا يمكن لأي دولة احتواؤه بمفردها.
وشهدت الجلسة الأممية تقديم إحاطات من رؤساء كبرى شركات الذكاء الاصطناعي، حيث أكد سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة أوبن إيه آي، أن أفضل صور هذه التكنولوجيا تكمن في تمكين العنصر البشري لا تهميشه، محذراً في الوقت ذاته من خطر تطور الأنظمة بوتيرة أسرع من المؤسسات، مما قد يؤدي إلى تركز السلطة واتخاذ قرارات تخرج عن السيطرة البشرية. واستعرض ألتمان نهج شركته القائم على بقاء البشر في محور اتخاذ القرار، داعياً إلى توجيه تطور التكنولوجيا عبر المؤسسات الديمقراطية.
من جانبه، أبرز داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك، صنفين من المخاطر: سوء الاستخدام من قبل إرهابيين بيولوجيين لتطوير أسلحة، وفقدان السيطرة على قدرات النماذج، مؤكداً التزام شركته باختبار كل نموذج وفرض تدابير حماية صارمة، مع إبداء الاستعداد لإبطاء وتيرة العمل لضمان الأمان. فيما أوضح كليمان ديلانغ، الرئيس التنفيذي لمنصة هاغينغ فيس، أن المجتمع الدولي بحاجة ماسة إلى مزيد من الشفافية ومعايير أقوى للرقابة والإفصاح عن الحوادث، مشدداً على أن الخطر الأكبر يكمن في انعدام التكافؤ بين المهاجمين والمدافعين، ومؤكداً أهمية الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر لتمكين العالم من الدفاع عن نفسه.
التعليقات