المغرب– سجلت حكومة فاطمة الزهراء المنصوري رقماً قياسياً غير مسبوق في التاريخ السياسي الحديث للمملكة، بعد أن تمكنت من حسم مشاورات تشكيلها في 17 يوماً فقط بين التكليف الملكي وإعلان التشكيلة الرسمية. هذه السرعة اللافتة تعكس تطوراً مهماً في آليات التوافقات الحزبية وفعالية المفاوضات الحكومية.
وتكتسب هذه المدة الزمنية أهمية خاصة عند مقارنتها بالتجارب الحكومية المتعاقبة منذ إقرار دستور 2011. فبينما استغرقت حكومة عبد الإله بنكيران الأولى عام 2011 حوالي 35 يوماً، وامتدت أزمة تشكيل حكومة 2016 لأكثر من خمسة أشهر قبل أن ينجح سعد الدين العثماني في تشكيلها بـ 19 يوماً بعد تكليفه، احتاجت حكومة عزيز أخنوش سنة 2021 إلى 27 يوماً. وحتى حكومة التناوب التوافقي بقيادة عبد الرحمن اليوسفي في 1998 استغرقت زهاء 83 يوماً بسبب تعقيدات التوافقات الاستثنائية.
هذا الميزان الرقمي يضع حكومة المنصوري على رأس قائمة السرعة في التشكيل التنفيذي، متجاوزةً بذلك كافة التجارب السابقة. ويعزو مراقبون هذه السرعة القياسية بالأساس إلى وجود توافقات مبكرة حول المحاور الكبرى للبرنامج الحكومي، بالإضافة إلى وضوح خارطة التحالفات الحزبية وسهولة الحسم في توزيع الحقائب الوزارية بين مكونات الأغلبية.
لكن هذا الاختصار الملحوظ لزمن المخاض السياسي يضع الحكومة الجديدة أمام تحديات وإكراهات فورية مع بداية ولايتها. فالسلاسة والسرعة الفائقة في التأسيس تلغيان أي مبررات مرتبطة بهدر الوقت، وتضعان الفريق الحكومي أمام ضرورة إثبات نجاعة الإنجاز والسرعة في تنزيل المشاريع الاقتصادية والاجتماعية الراهنة. وبذلك، ينتقل الرهان الفعلي من تسجيل الأرقام القياسية الشكلية إلى مرحلة تحقيق الأثر الملموس على الواقع المعيشي للمواطنين.
التعليقات