الرباط (المغرب) – حافظت المملكة المغربية على صدارتها كواحدة من أقوى الوجهات الاستثمارية في القارة الإفريقية من حيث التوازن بين الفرص والمخاطر، وفقاً للنسخة الحادية عشرة من “مؤشر المخاطر والعوائد في إفريقيا لعام 2026” الصادر عن مؤسستي “Control Risks” و”Oxford Economics Africa”. وحصل المغرب على معدل 5.14 نقاط من أصل 10 في مؤشر العائد مقابل 4.21 نقاط في مؤشر المخاطر، ليسجل نسبة عائد إلى مخاطر تناهز 1.22، وهي النسبة الأعلى بين 24 سوقاً إفريقية شملها التقرير، متفوقاً على اقتصادات واعدة مثل تنزانيا وأوغندا.
ويعكس هذا التفوق قدرة الاقتصاد المغربي على الجمع بين مستويات عائد مجزية ومخاطر منخفضة نسبياً مقارنة بالاقتصادات ذات العوائد المرتفعة والمخاطر العالية كالسوق المصرية. ومع ذلك، سجل التقرير تراجعاً طفيفاً في جاذبية المملكة مقارنة بالعام الماضي؛ حيث انخفضت درجة العائد بمقدار 0.17 نقطة، بينما ارتفعت درجة المخاطر بمقدار 0.33 نقطة، مما أدى إلى تراجع إجمالي قدره نصف نقطة في وضع المغرب العام، وهو ما يعكس تأثر بيئة الأعمال بالتقلبات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية.
وأبرز التقرير مفهوم “عائد المرونة” الذي يتميز به المغرب، والمتمثل في قدرة قطاعاته الإنتاجية وسلاسل إمداده على الصمود أمام الصدمات الخارجية المتتالية. ويظهر هذا جلياً في قطاع الأسمدة، حيث نجحت مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط (OCP) في مواجهة اضطرابات أسواق الكبريت والأمونيا العالمية عبر تنويع مصادر التوريد نحو كازاخستان، والتركيز على إنتاج أسمدة أقل استهلاكاً للمواد الخام، مما قلل من ارتهانها للمخاطر اللوجستية المرتبطة بمضيق هرمز ومنطقة الخليج العربي.
وعلى صعيد الاقتصاد الرقمي والابتكار، صنف المؤشر المغرب إلى جانب جنوب إفريقيا ومصر وكينيا ونيجيريا كأكثر الأسواق الإفريقية استعداداً لاستقطاب استثمارات مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، مدعوماً ببنية تحتية رقمية متطورة وتوقعات بارتفاع الطلب الإقليمي على هذه القدرات بحلول عام 2030. وتأتي هذه الآفاق الإيجابية مدعومة بمؤشرات ماكرو-اقتصادية قوية حققها المغرب، تمثلت في تسجيل نمو اقتصادي بلغ 4.9% في عام 2025، واستقرار التضخم عند حدود 0.8%، مع تراجع عجز الميزانية إلى 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي، مدفوعاً بزخم الاستثمارات العمومية.
التعليقات