طنجة (المغرب)– أعرب مرصد حماية البيئة والمآثر التاريخية بطنجة عن قلقه البالغ إزاء الانتشار المتزايد لحشرة “الدبور الشرقي” (Vespa orientalis) في عدة مناطق بشمال المملكة، لا سيما طنجة وتطوان والمضيق والفنيدق. وقد دعا المرصد إلى تدخل عاجل ورصد ميداني مكثف لمواجهة هذه الظاهرة التي تهدد قطاع تربية النحل والنظم البيئية، وتشكل خطراً محتملاً على الصحة العامة للمواطنين.
وأشار المرصد إلى أن الدبور الشرقي يُعد مفترساً شرساً لنحل العسل، حيث يمكن أن يؤدي ضغط افتراسه إلى إضعاف مستعمرات النحل وتقليص نشاطها، فضلاً عن احتمال مساهمته في نقل مسببات الأمراض بين المناحل. وتؤكد دراسات علمية سابقة، استناداً إلى معاينات ميدانية، وجود واستقرار هذا النوع من الدبابير بشمال المغرب، مما يستدعي تعزيز المراقبة لتحديد نطاق انتشاره وتقييم آثاره. كما لا يقتصر الخطر على النحل، فالحشرة قادرة على الاستقرار في البيئات الحضرية، ويمكن للسعاتها المتعددة أن تشكل خطراً صحياً، خاصة للأشخاص الذين يعانون من فرط الحساسية.
وفي هذا السياق، طالب المرصد الجهات المختصة بإطلاق عملية رصد ميداني عاجلة ومنسقة في المناطق المتضررة، مع إعطاء الأولوية للمناحل والمناطق السكنية والمؤسسات التعليمية. كما دعا إلى إحداث آلية جهوية للرصد والإنذار المبكر تجمع مختلف الفاعلين، واعتماد برنامج للتدبير المتكامل يرتكز على التحديد العلمي للأعشاش والتدخل المهني لإزالتها، بدلاً من المكافحة العشوائية التي قد تضر بأنواع الحشرات المحلية والملقحات.
وشدد المرصد على ضرورة دعم مربي النحل وتفعيل المراقبة بالمناحل لرصد ضغط الافتراس والخسائر المحتملة، بالإضافة إلى تحسيس المواطنين بمخاطر الدبور دون إثارة الهلع، مع دعوتهم للإبلاغ عن أي مشاهدات أو أعشاش دون محاولة التعامل معها بوسائل فردية. وأكد أن التحرك المبكر المبني على المعرفة العلمية هو الأكثر فعالية في هذه المرحلة، داعياً إلى إشراك جامعة عبد المالك السعدي والمؤسسات العلمية المختصة ومهنيي تربية النحل في برنامج علمي جهوي لتتبع هذا النوع وتقييم دينامية انتشاره وآثاره البيئية والاقتصادية والصحية المحتملة.
التعليقات