تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة المغربية: سابقة تاريخية وتأويل دستوري

تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة المغربية: سابقة تاريخية وتأويل دستوري

المغرب– عين الملك محمد السادس، اليوم الثلاثاء، فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، وكلفها بتشكيل الحكومة الجديدة، لتصبح بذلك أول امرأة تتقلد هذا المنصب في تاريخ البلاد، وذلك طبقاً لمقتضيات الفصل الـ47 من دستور البلاد، بعد تصدر حزبها لانتخابات أعضاء مجلس النواب.

ويأتي هذا التعيين ليؤكد التوجه الدستوري الذي أرساه الفصل 47 من دستور 2011، والذي ينص في فقرته الأولى على أن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها. ويُعد هذا المقتضى تحولاً عن دستور 1996 الذي كان يمنح الملك سلطة مطلقة في التعيين، مفصولة عن أي مخرجات انتخابية. ورغم أن الوثيقة الدستورية الجديدة لم تنص صراحة على تعيين زعيم الحزب المتصدر، إلا أن الممارسة السياسية السائدة جرت على تعيين رأس الهرم التنظيمي، وهو ما يفسر تثمين مهتمين للحفاظ على هذه الممارسة التي تتوافق مع التأويل الديمقراطي للفصل 47 وتحترم قرارات الأحزاب الداخلية.

في هذا السياق، أكد الحبيب استاتي زين الدين، أستاذ العلوم السياسية، أن التعيين يجسد حرص الملك على احترام الدستور والتقيد بمقتضياته، ويضمن استمرارية القواعد المؤسساتية التي تحكم الانتقال من نتائج الانتخابات إلى تشكيل الحكومة. كما أشار إلى أن الأهم لا يكمن فقط في احترام تصدر الحزب للانتخابات، بل في احترام الإرادة الداخلية للحزب نفسه في اختيار ممثله. ولا يمكن إغفال الرمزية السياسية والمؤسساتية لتعيين امرأة لأول مرة في منصب رئاسة الحكومة بالمغرب، مما يعكس حضوراً متزايداً للمرأة في المجال السياسي ويعزز الممارسة السياسية المغربية ببعد جديد.

من جانبه، أوضح بدر بوخلوف، أستاذ القانون العام، أن الفصل 47 لا يشترط أن يكون المعين بالضرورة الأمين العام أو رئيس الحزب، بل يربط التعيين بالحزب المتصدر، مؤكداً أن الاستقرار المؤسساتي ينبع من ثبات القواعد واحترامها. وشدد على ضرورة التمييز بين تعيين رئيس الحكومة وتشكيلها، فالتعيين هو بداية المسار، بينما يظل تشكيل الأغلبية الحكومية رهيناً بالمشاورات السياسية بين الأحزاب، نظراً لعدم حصول الحزب المتصدر على الأغلبية المطلقة بمفرده، مما يبرز أهمية المفاوضات لتحديد طبيعة الائتلاف الحكومي.

اقرأ أيضاً

التعليقات

أضف تعليقاً