المغرب– يمثل تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة سابقة تاريخية على مستوى هذا المنصب الرفيع، ويشكل تتويجاً لمسار طويل ومتراكم من وصول الكفاءات النسائية المغربية إلى مواقع القرار العليا والحساسة داخل المؤسسات الدستورية والإدارات والقطاعات الاستراتيجية بالمملكة. هذا التعيين يضع سقفاً جديداً للحضور النسائي في هرم المسؤولية التنفيذية، مؤكداً على تطور نوعي في مسيرة تمكين المرأة المغربية.
لم يكن هذا التطور معزولاً، بل جاء بعد محطات متعددة استطاعت خلالها نساء مغربيات الوصول إلى دوائر القرار ومؤسسات ذات وزن كبير في الدولة. من أبرز هذه المحطات تعيين الراحلة زليخة نصري مستشارة للملك، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب الرفيع. كما برز اسم زينب العدوي بتعيينها رئيسة أولى للمجلس الأعلى للحسابات في مارس 2021، وهي المؤسسة الدستورية المكلفة بالرقابة العليا على المالية العمومية وتعزيز الحكامة والشفافية.
وفي القطاعات الاقتصادية والاستراتيجية، تتولى أمينة بنخضرا الإدارة العامة للمكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن، وهي مؤسسة حيوية في استكشاف الموارد وجذب الاستثمارات. ولم يقتصر حضور النساء على هذه المناصب، بل عرفت الحكومات المغربية المتعاقبة مشاركة نسائية واسعة في قطاعات وزارية مختلفة، مما يعكس انتقال مشاركة المرأة من مجرد الحضور داخل المؤسسات إلى تولي مواقع مرتبطة مباشرة بصنع القرار وتدبير قطاعات ذات حساسية سياسية واقتصادية ومؤسساتية.
يؤكد هذا المسار على أن معيار الكفاءة والاستحقاق ظل حاضراً بقوة في إسناد المسؤوليات العليا، تماشياً مع الخطاب الملكي الذي دعا إلى تجديد مناصب المسؤولية بكفاءات وطنية عالية المستوى. وعليه، فإن الدلالة الأبرز لتعيين المنصوري لا تكمن فقط في كونها امرأة تصل للمرة الأولى إلى رئاسة الحكومة، بل في كون هذا التطور يأتي امتداداً لمسار مؤسساتي فتح أمام نساء مغربيات أبواب مواقع ظلت لفترات طويلة حكراً على الرجال، دافعاً بهذا المسار إلى مستوى غير مسبوق في قيادة الجهاز التنفيذي نفسه.
التعليقات