سبتة– أخلت السلطات الأمنية في مدينة سبتة، فجر الثلاثاء، شاطئ بينيتيز من مئات المهاجرين، غالبيتهم من المغاربة، في عملية أسفرت عن عودة نحو 200 شخص منهم إلى المغرب بشكل “طوعي”. جاء هذا الإجراء لتفادي تسجيل بياناتهم الذي قد يترتب عليه مساطر للترحيل، وذلك بعد أن أقام هؤلاء المهاجرون في خيام مؤقتة على الشاطئ منذ دخولهم المدينة خلال موجة العبور الجماعي أواخر يوليو الماضي.
وانتقلت قوات مكافحة الشغب، قبل بزوغ الفجر، إلى رمال الشاطئ بالقرب من منطقة “إل ترامبولين”، حيث كان يتواجد حوالي 400 شخص، معظمهم من الرجال البالغين الذين دخلوا سبتة في الفترة ما بين 30 و31 يوليو. وقد أزيل عدد من الخيام المؤقتة خلال هذا التدخل الأمني، الذي جاء عقب عملية مماثلة جرت الأحد. وبدأت عناصر الشرطة صباحاً بمطالبة المهاجرين بمغادرة خيامهم قبل تجميعهم ونقلهم بواسطة حافلات إلى مركز الرعاية المؤقتة للأجانب (CETI)، الواقع قرب معبر تراخال الحدودي.
وخلال عملية النقل، تم إبلاغ المهاجرين باللغة العربية بخيارين: إما الدخول إلى مركز الرعاية وتسجيل بياناتهم تمهيداً لإيوائهم، أو العودة إلى المغرب بشكل “طوعي”. وأفادت مصادر إعلامية أن عشرات الأشخاص اختاروا الخيار الثاني، وعبروا الحدود مشياً على الأقدام وهم يحملون أمتعتهم. ووصف مصدر أمني إسباني العودة بأنها “طوعية لكنها في الواقع شبه إجبارية”، مشيراً إلى الظروف التي دفعت المهاجرين إلى مغادرة المدينة. وفسرت معطيات صحفية أن اختيار العودة يجنب المهاجرين تسجيل بياناتهم، مما يسمح لهم بتجنب تبعات قد تؤثر على وضعهم القانوني مستقبلاً، مع إمكانية محاولة دخول المدينة مجدداً وطلب اللجوء لاحقاً.
وأكدت المعطيات أن نحو 200 شخص اختاروا العودة إلى المغرب، بينما تم توجيه الباقين إلى مركز الرعاية، ونُقل القاصرون إلى مراكز الإيواء الخاصة بهم. وتزامنت هذه العملية مع تصريحات لوزير السياسة الإقليمية الإسباني، أنخيل فيكتور توريس، الذي أكد أن عمليات الإرجاع تتم بأعداد كبيرة بمجرد الشروع في فتح ملفات الترحيل. وتشير الأرقام الحكومية الإسبانية إلى عودة 8243 شخصاً منذ العاشر من غشت الماضي، منهم 7794 حالة تمت بشكل “طوعي”، فيما استقبلت عناصر الدرك المغربي العائدين في مدينة الفنيدق، حيث تم نقلهم بواسطة حافلات إلى وجهات مختلفة داخل المملكة.
التعليقات