سان فرانسيسكو (الولايات المتحدة)– بات داريو أمودي، المدير التنفيذي لشركة “أنثروبيك” الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، أحد أبرز الوجوه المثيرة للجدل والاهتمام في الأوساط التقنية والسياسية العالمية. ومع الصعود المتسارع لشركته التي تقترب قيمتها التقديرية من تريليوني دولار قبيل طرحها المرتقب في البورصة، يثير أمودي (43 عاماً) قلقاً متزايداً لدى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وأقطاب وادي السيليكون، نظراً لمواقفه الصارمة وتحذيراته المستمرة من المخاطر الوجودية والأمنية المرتبطة بهذه التكنولوجيا الناشئة.
وأفادت مصادر إعلامية مطلعة بأن أمودي دخل في مواجهة مباشرة مع الحكومة الأمريكية بشأن بعض الاستخدامات الأمنية والعسكرية لتقنيات شركته، مما كشف عن تباين عميق في الرؤى؛ حيث يرى فيه مؤيدوه نموذجاً للالتزام بالقواعد الأخلاقية الصارمة، بينما ينظر إليه معارضوه، لاسيما في أوساط المال والاستثمار ومحيط الرئيس ترامب، بعين الريبة، معتبرين مواقفه مبالغة تهدف إلى تعزيز مصادر إعلاميةالتنافسي في السوق في مواجهة منافسين شرسين مثل “أوبن إيه آي”.
ويمتلك أمودي مساراً أكاديمياً ومهنياً استثنائياً؛ فقد انتقل من دراسة الفيزياء والبيولوجيا في جامعتي برينستون وستانفورد إلى عالم البرمجة والذكاء الاصطناعي بجهد ذاتي متميز. وتنقل خلال مسيرته بين كبريات الشركات التقنية مثل “بايدو” الصينية و”غوغل”، قبل أن يشارك في تأسيس “أوبن إيه آي”، والتي قرر مغادرتها لاحقاً رفقة مجموعة من الباحثين بسبب خلافات جوهرية حول استراتيجية الشركة وتراجع الاهتمام بجوانب سلامة وأمان الذكاء الاصطناعي، ليؤسس شركته الخاصة “أنثروبيك”.
ورغم حضوره المتزايد، يظل أمودي شخصية غامضة وعصية على الفهم الكامل في نظر الكثيرين؛ إذ يتردد صدى شخصيته القلقة حتى في الثقافة الشعبية الأمريكية التي تناولته مؤخراً بنبرة ساخرة. وبين صورة العالم المثالي الحريص على مستقبل البشرية، ورجل الأعمال البراغماتي الذي يتقن توظيف المخاوف لخدمة مصالحه التجارية، يبقى أمودي رقماً صعباً يعيد رسم موازين القوى في الحقبة الرقمية الجديدة.
التعليقات