كشف تقرير حديث لمؤسسة استشارية دولية أن المستهلكين المغاربة باتوا يعيدون ترتيب أولويات إنفاقهم بشكل ملموس لمواجهة موجة غلاء المعيشة؛ ما فرض تحولاً واضحاً في سلوكهم الشرائي عبر تقليص اقتناء السلع غير الأساسية والتركيز على الضروريات. وأظهر استطلاع رأي، شمل أكثر من ألف مستهلك مغربي، أن هذا التحول تغذيه مقارنة دقيقة بين الأسعار والجودة وبحث مستمر عن العروض الترويجية.
ورصدت الدراسة، التي غطت إلى جانب المغرب أربع أسواق إفريقية، تراجعاً لافتاً في الإقبال على الوجبات الخفيفة والمنتجات الثانوية، مقابل ارتفاع الطلب على المواد الغذائية الطازجة، في منحى يواكب اتجاهاً استهلاكياً عالمياً. كما أبرز التقرير تنامي شبكات متاجر التخفيضات الكبرى (Discount stores) بالمملكة؛ مستفيدة من ملاءمة أسعارها وقربها من الأحياء السكنية، في وقت لا تزال فيه تجارة القرب التقليدية (“البقال”) تهيمن على الحصة الأكبر، مقابل استحواذ المساحات التجارية الكبرى والمتوسطة على نحو 25 إلى 30% من سوق البقالة.
وفي سياق التكيف مع التضخم، أضحى المستهلك المغربي يميل إلى التخطيط المسبق لمشترياته وتنويع وجهات التسوق بحثاً عن أفضل صفقة، حيث يلجأ نحو 73% من المتسوقين إلى جولات تسوق أسبوعية مقتضبة لسد حاجيات فورية وطارئة. ورغم تسجيل المغرب أدنى معدلات التسوق الغذائي عبر الإنترنت مقارنة بالدول المشمولة بالبحث، فإن آفاق النمو تظل واعدة، خصوصاً لدى الفئات الشابة؛ رغم استمرار بعض العوائق ككلفة التوصيل، والمخاوف المرتبطة بطراوة السلع وأمان الأداء الرقمي، إذ يفضل 28% من المستهلكين المعاينة المباشرة للمنتجات قبل الشراء.
وخلص التقرير إلى أن تآكل القدرة الشرائية بفعل التضخم، في ظل وتيرة نمو للأجور لا تواكب ارتفاع الأسعار، لم يدفع الأسر نحو اقتناء السلع الأقل ثمناً على حساب المعايير الصحية؛ بل أظهرت شريحة واسعة استعداداً لدفع كلفة إضافية مقابل الجودة العالية، ما يعكس مرونة المستهلك المحلي وقدرته على الموازنة الذكية بين ترشيد الإنفاق والحفاظ على جودة القفة الغذائية.
المغاربة يغيرون سلوكهم الشرائي تحت ضغط الغلاء
التعليقات