قضية الصحراء: مجلس الأمن يشهد تحولات مفصلية مع انتهاء مهمة المينورسو

قضية الصحراء: مجلس الأمن يشهد تحولات مفصلية مع انتهاء مهمة المينورسو

المغرب– شهدت قضية الصحراء تحولات مفصلية على الساحة الدولية، تزامناً مع إحياء المغرب للذكرى الأولى لـ”عيد الوحدة”، حيث اختتم مجلس الأمن الدولي جلسة حاسمة في ظل “انسداد مزدوج” أفرزته خلافات بين القوى الكبرى. هذا التطور تزامن مع انتهاء ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو)، مما يضع الملف في منعطف جديد تتطلع فيه الدبلوماسية المغربية لتعزيز سيادتها على أقاليمها الجنوبية.

أفادت مصادر إعلامية أن جلسة مجلس الأمن التي عقدت مؤخراً شهدت استخدام روسيا حق النقض ضد مشروع أمريكي، ورد واشنطن باستخدام الفيتو ضد مشروع روسي، مما أدى إلى “فراغ قانوني ومؤسساتي بالغ الخطورة” بحسب خبراء. وفي هذا السياق، أكد أكاديمي متخصص في ملف الصحراء أن الاحتفال بعيد الوحدة يعكس انتهاء مرحلة وبداية أخرى ترتكز على البحث عن حل سياسي قائم على مبادرة الحكم الذاتي، وهو ما يتوافق مع رؤية الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي اللذين وضعا النزاع في صيغة جديدة تركز على الحل السياسي وتفصيل المبادرة المغربية لعام 2007.

يشير خبراء إلى أن انتهاء الولاية القانونية لبعثة المينورسو يجرّدها من أي تفويض أو غطاء، ما لم يتم التوصل إلى قرار توافقي بديل، مما يرفع السند الشرعي عن مراقبة وقف إطلاق النار. وقد أكد الديوان الملكي في بلاغ صدر بالمناسبة احترام المغرب لوقف إطلاق النار المبرم مع الأمين العام للأمم المتحدة، مع الإبقاء على الباب مفتوحاً للعلاقات الثنائية. ويرى محللون أن هذا الوضع يضع المغرب في “حلّ من أمره” عسكرياً بانتهاء الاتفاق العسكري رقم واحد وزوال المنطقة العازلة، لكنه يلتزم بالاتفاقات الدولية.

وفي ظل هذا الانسداد، تتجه الأنظار نحو الخيارات الإجرائية المطروحة، والتي تشمل دعوة الرئاسة اليونانية للمجلس إلى مشاورات مغلقة لصياغة نص توفيقي يعتمد الحكم الذاتي، أو تمديد تقني قصير لفسح المجال لاستكمال التفاوض. كما يبرز خيار نقل الملف إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة في حال استمرار الانسداد، حيث يمكنها إصدار قرار سياسي يكرس الحكم الذاتي كأرضية وحيدة، مما يشكل ضغطاً دبلوماسياً كبيراً على الأطراف المعارضة. ويؤكد محللون أن ما شهدته أروقة الأمم المتحدة ليس انتكاسة للمغرب، بل إعلان لشلل مجلس الأمن، وأن المستفيد الأول هو الواقع الميداني الذي تبسط فيه المملكة سيادتها الكاملة، خاصة بعد سقوط فرضية الاستفتاء بالتقادم.

التعليقات

أضف تعليقاً