نمو أرباح شركات التأمين المغربية يواجه ضغط تصحيح الأسهم

نمو أرباح شركات التأمين المغربية يواجه ضغط تصحيح الأسهم

شهدت شركات التأمين المغربية المدرجة في بورصة الدار البيضاء نمواً قوياً في نشاطها خلال النصف الأول من عام 2026، مدفوعاً بشكل أساسي بانتعاش التأمين على الحياة ومنتجات الادخار، حيث بلغ مجموع أرباح ثلاث شركات كبرى حوالي 1.219 مليار درهم بزيادة 7.5% سنوياً. ورغم هذه الدينامية الإيجابية، تعرضت أسهم القطاع لضغوط تصحيح حادة في السوق خلال شهر شتنبر، مما قلص جزءاً مهماً من مكاسبها المسجلة منذ بداية العام، وانتقل مؤشر “MASI Assurances” من مكاسب بلغت 10.79% بنهاية يونيو إلى 5.31% في 24 شتنبر، بعد أن فقد 6.46% خلال أسبوع واحد.

وأظهرت نتائج “تأمينات الوفاء” و”سنلام المغرب” و”أطلنطا سند” أن نمو الأقساط ورقم المعاملات كان أسرع عموماً من تطور النتائج الصافية، مما يثير تساؤلات حول جودة النمو وقدرة الأقساط الجديدة على التحول إلى أرباح مستدامة. فقد تصدرت “تأمينات الوفاء” دينامية النمو بأقساط بلغت 10.031 مليار درهم بزيادة 27.2%، بينما ارتفعت حصتها من النتيجة الصافية بنسبة 9.8% فقط. وفي المقابل، رفعت “سنلام المغرب” رقم معاملاتها بنسبة 19.6%، لكن نتيجتها الصافية لم ترتفع سوى بـ1.7%، مما يعكس الفارق الواضح بين سرعة النشاط والربحية.

وأرجع محللون ماليون هذا التباين إلى عدة عوامل؛ حيث أكد نبيل الخباط، مستشار مالي مستقل، أن الارتفاع القوي في الأقساط لا ينبغي قراءته آلياً باعتباره نمواً مماثلاً في الربحية، لأن شركات التأمين تتحمل تكاليف مرتبطة بالاكتتاب والتعويضات وإدارة المحافظ، فيما تلعب مردودية التوظيفات المالية دوراً حاسماً في النتيجة النهائية. من جانبه، أشار محمد شرايبي، محلل مالي، إلى أن الضغط المسجل على أسهم التأمين لا يمكن تفسيره فقط بالنتائج نصف السنوية، بل يعكس تصحيحاً أوسع يشمل قطاعات متعددة وإعادة تقييم للمخاطر والتقييمات داخل السوق، مع تزايد انتقائية المستثمرين الذين يبحثون عن استدامة الهوامش وجودة الأرباح.

وفي ظل هذه الظرفية، بات الرهان منصباً بدرجة أكبر على جودة الأرباح واستدامتها بدلاً من قوة التحصيل وحدها. ويرتقب أن ينتقل الاختبار المقبل لشركات التأمين تدريجياً من القدرة على رفع الأقساط إلى القدرة على تحويل هذا الزخم إلى نتائج تقنية ومالية مستدامة، مع مراقبة السوق لتطور الهوامش وكلفة التعويضات وعائدات المحافظ الاستثمارية ومساهمة الأنشطة الدولية. هذا التحول في مزاج المستثمرين يعكس سوقاً تعيد حساب علاوة المخاطر وتختبر مستويات الأسعار بعد موجة التصحيح الأخيرة.

اقرأ أيضاً

التعليقات

أضف تعليقاً