المغرب– تشهد أسواق الذهب العالمية تراجعاً حاداً وغير مسبوق، هو الأقوى منذ عام، مما يلقي بظلاله على السوق المحلية المغربية، مع توقعات بانخفاض إضافي في الأسعار قد يصل إلى 30 درهماً للغرام الواحد بحلول منتصف الأسبوع الجاري. هذا التراجع العالمي، الذي تجاوز عتبة 4000 دولار للأوقية، أثار ترقباً واسعاً بين الصاغة والتجار والمستهلكين، وسط مفارقة واضحة بين سرعة الهبوط الدولي وبطء انعكاسه الفعلي محلياً.
وسجلت أسعار الذهب في المعاملات الفورية تراجعاً بنسبة 3.5 في المائة، لتستقر عند نحو 3880.97 دولاراً للأوقية، وهو أدنى مستوى له منذ فترة طويلة، بينما هبطت العقود الأمريكية الآجلة تسليم دجنبر بنسبة 3.3 في المائة. وعزت مصادر اقتصادية هذه الخسائر إلى موجة بيع مكثفة طالت أسهم التكنولوجيا ومخاوف بشأن استثمارات الذكاء الاصطناعي، مما دفع المستثمرين إلى تسييل حيازاتهم من الذهب لتغطية هوامش تداولاتهم المالية. وعلى الصعيد المحلي، سجل سعر الذهب الخام من عيار 18 قيراطاً انخفاضاً أولياً بنحو 17 درهماً، ليستقر عند 1020 درهماً للغرام.
غير أن هذا التراجع الأولي لا يعكس الحجم الكلي للهبوط الدولي الذي يقارب نظرياً نحو 70 درهماً للغرام الواحد، بحسب مصادر مهنية. أوضحت أن هناك فصلاً جوهرياً بين السعر المعتمد في تداولات البورصة العالمية والسعر الحقيقي المتداول في الأسواق المغربية، حيث لا يُطبق السعر العالمي بشكل فوري أو آلي محلياً، بل يخضع لقانون العرض والطلب وحاجة السوق. وفسر مهنيون هذا الانخفاض الأولي برغبة بعض مالكي الذهب في تصريف ما بحوزتهم وتوفير السيولة بمجرد ظهور مؤشرات الهبوط.
ويعاني قطاع الصياغة والمجوهرات بالمغرب من حالة ركود حادة، مدفوعة بتآكل القدرة الشرائية وندرة السيولة النقدية لدى الزبناء، مما يجعل النشاط محصوراً بالأساس في استبدال القطع القديمة بجديدة مع دفع فارق مالي محدود. ومن المتوقع أن تبدأ الانعكاسات الحقيقية للهبوط الدولي في الظهور تدريجياً داخل الأسواق الوطنية في غضون يومين إلى ثلاثة أيام، حيث سيجبر استمرار التراجع العالمي تجار وموردي المادة الخام على تخفيض أثمانهم لتسهيل حركة البيع، لتفادي خسائر فادحة قد تصل إلى 20 ألف درهم في كل كيلوغرام من الذهب جراء انخفاض 20 درهماً في الغرام الواحد.
التعليقات