موسكو (روسيا)– في خضم قمة “روسيا-إفريقيا” التي تسعى موسكو من خلالها لمضاعفة التبادلات التجارية مع القارة السمراء، كشفت معطيات رسمية مغربية عن تحولات جوهرية في هيكل التجارة الثنائية بين المغرب وروسيا، تميزت بانكماش ملحوظ في الواردات وتراجع العجز التجاري لصالح المملكة، التي أكدت على مكانتها كأحد أبرز الشركاء الاقتصاديين لروسيا في إفريقيا.
وبحسب وثائق التجارة الخارجية المغربية الرسمية والتقرير السنوي لمكتب الصرف لعام 2025، شهدت فاتورة الواردات المغربية من روسيا تراجعاً متواصلاً بعد ذروة استثنائية بلغت 22.88 مليار درهم في 2022، لتستقر عند 5.44 مليار درهم في 2025، مسجلة انخفاضاً بنسبة 9.0% مقارنة بالعام السابق. هذا التقلص جعل مساهمة روسيا تتقلص إلى نحو 0.7% فقط من إجمالي واردات المملكة، مما يعكس تحولاً بنيوياً في مصادر التوريد.
في المقابل، سجلت الصادرات المغربية المتجهة إلى السوق الروسية “طفرة” لافتة بنمو قدره 18% خلال العام ذاته، مدفوعة بطلب متزايد على المنتجات الفلاحية والغذائية عالية الجودة. هذا التطور الإيجابي، إلى جانب انخفاض الواردات، أدى إلى تحسن ملموس في العجز التجاري الثنائي لصالح المغرب بمقدار 700 مليون درهم في 2025، ليشكل الميزان مع موسكو استثناءً إيجابياً في سياق عام اتسم بتفاقم العجز التجاري الإجمالي للمغرب. وقد بلغ إجمالي التبادل التجاري الثنائي نحو 630 مليون دولار برسم سنة 2025.
ويبرز ملف الحبوب كأحد أبرز ملامح هذا التحول، حيث تراجعت مشتريات القمح الروسي بأكثر من النصف في 2025 لتصل إلى 1.36 مليار درهم، بعد أن بلغت ذروتها في 2024. ورغم ذلك، حافظت موسكو على موقعها كثالث مورد للقمح للمملكة. كما كشفت بيانات مكتب الصرف لعام 2025 عن غياب روسيا عن قائمة الموردين الكبار لمادتي الغازوال والفيول، مما يؤكد إعادة تموضع سلاسل التوريد المغربية بعيداً عن المصادر التقليدية في قطاع المحروقات.
وفي كلمتها أمام القمة، أكدت رئيسة الحكومة المغربية، ممثلة للملك محمد السادس، على تمصادر إعلاميةضمن الشركاء الاقتصاديين الثلاثة الأوائل لروسيا في القارة الإفريقية. ويفتح هذا التحول النوعي في طبيعة الشراكة آفاقاً واسعة أمام المغرب لإعادة بناء علاقاته الاقتصادية مع روسيا على أسس تنموية تتجاوز الاستيراد الاستهلاكي، مستفيدة من صادرات الأسمدة والفوسفاط عبر مجمع OCP، وإمكانيات توسيع النفاذ الزراعي والبحري للمنتجات المغربية، إلى جانب دور المملكة كمصادر إعلاميةبحرية محورية عبر ميناء طنجة المتوسط والمبادرة الملكية الأطلسية لربط تدفقات التجارة الروسية بدول الساحل وغرب القارة.
التعليقات