الرباط (المغرب)– طالب موزعو الغاز السائل بالمغرب بتدخل حكومي عاجل لمعالجة الارتفاع المتزايد في تكاليف النقل والتوزيع، إثر الزيادات الأخيرة المسجلة في أسعار “الغازوال” مع بداية شهر أكتوبر الجاري. وحذرت الهيئات المهنية الممثلة للقطاع من الانعكاسات السلبية لاستمرار هذه الوضعية على استدامة عمليات تزويد الأسواق الوطنية بقنينات الغاز، في ظل خضوع أسعار البيع للتقنين الحكومي وتحديد هوامش ربح الموزعين بشكل مسبق لا يسمح بتمرير فروق الأسعار للمستهلك النهائي.
وفي هذا السياق، وجهت الجمعية المهنية الوطنية لموزعي الغاز السائل نداءً عاجلاً إلى وزارة النقل واللوجستيك والشركات الكبرى العاملة في القطاع، بهدف إيجاد صيغة توافقية لمواجهة أعباء النقل بعدما تجاوز سعر لتر “الغازوال” حاجز 16.30 درهماً. وأفادت معطيات مهنية بأن هذه الزيادة عمقت الصعوبات المالية للموزعين، خاصة وأن غالبية الفاعلين في هذا المجال لا يستفيدون من الدعم المباشر المخصص لقطاع النقل، مما يحد من قدرتهم على تحمل تكاليف التشغيل المتصاعدة في منظومة تسعير مغلقة.
وأكد رئيس الجمعية المهنية الوطنية لموزعي الغاز السائل، محمد بنجلون، في تصريحات صحفية، أن الارتفاع المتواصل لأسعار المحروقات بات يضغط بشكل مباشر على التوازن المالي لنشاط التوزيع الذي يعتمد بالأساس على أساطيل الشاحنات. وأوضح بنجلون أن المهنيين لا يطالبون بزيادة العبء على المواطنين، بل يطالبون بابتكار آلية مستدامة ومنصفة لمعالجة كلفة النقل، بما يضمن استمرار تدفق قنينات الغاز بشكل منتظم في الأسواق ويحمي المقاولات الموزعة من الإفلاس وتراكم الضغوط المالية.
وتتضاعف حدة هذه الأزمة في المناطق القروية والنائية، حيث تزداد مسافات النقل وتتضاعف الرحلات لضمان إمداد الساكنة بالغاز، مما يوسع الفجوة بين المصاريف التشغيلية الفعلية والعائدات المحدودة للموزعين. وأمام هذا الوضع، دعت الهيئة المهنية الحكومة والجهات الوصية إلى فتح حوار جاد ومسؤول للوصول إلى حلول هيكلية مستدامة تحمي كافة أطراف المنظومة، وتضمن استقرار شبكة التموين الوطنية دون المساس بالقدرة الشرائية للمستهلكين.
التعليقات