الرباط (المغرب) – بعثت التساقطات المطرية الأولى التي شهدتها عدة مناطق مغربية الأمل في نفوس الفلاحين والمهنيين، معلنةً الانطلاقة الفعلية للاستعدادات الخاصة بالموسم الفلاحي الجديد. ورغم أن الأمطار الأخيرة كانت محدودة، إلا أنها شكلت دافعاً أساسياً لمباشرة عمليات تقليب التربة وتجهيز الأراضي وتوفير المستلزمات الضرورية من بذور وأسمدة، وسط ترقب واسع لتهيئة الظروف المناخية الكفيلة بإنجاح عمليات الحرث والبذر الممتدة خلال شهري أكتوبر ونونبر.
وفي جهة فاس-مكناس، وتحديداً بإقليم بولمان، انطلقت الترتيبات الميدانية لتأمين انطلاقة جيدة لمزارعي الحبوب والشعير، حيث أكد موحى أرشون، ممثل مهني بالمنطقة، أن المصالح الفلاحية والسلطات المختصة وفرت البذور بكميات كافية وأسعار مناسبة تلبّي احتياجات المزارعين. وأوضح أن الانطباعات العامة سائدة بنوع من التفاؤل عقب الغيث الأول، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن الفلاحين ينتظرون انخفاض درجات الحرارة واستمرار التساقطات لبدء عمليات البذر الفعلي والاستفادة من تقنيات الزراعة المباشرة المتاحة.
من جهتها، تكثف جهة سوس-ماسة استعداداتها الميدانية والتحضيرية لمواكبة الموسم الجديد، ولا سيما أن النشاط الفلاحي بالمنطقة يرتكز بالأساس على السقي لتغطية زراعات الخضروات والبواكير والحوامض. وأبرز محماد العزاوي، مدير الغرفة الفلاحية بالجهة، أن التساقطات المطرية الأخيرة، رغم قصر مدتها، تكتسي أهمية بالغة في تغذية الفرشة المائية ودعم مصادر التزود التقليدية والمباشرة، مما يتيح استئناف عمليات السقي وتخفيف الضغط على الموارد المائية السطحية والجوفية.
وتزاهماً مع هذه التحركات، أنهت الهياكل الجهوية التابعة لوزارة الفلاحة صيانتها للمنشآت الهيدروفلاحية واستصلاح قنوات الري لضمان جاهزيتها الكاملة. وتواصل أجهزة الاستشارة الفلاحية والمكاتب الجهوية للاستثمار الفلاحي حضورها الميداني لنقل التوجيهات التقنية وتأطير المزارعين، في وقت يدخل فيه القطاع الفلاحي المغربي مرحلة حاسمة تتكامل فيها الترتيبات الإدارية والتقنية مع التطلعات لأمطار إضافية تؤمن محصولاً وفيراً خلال الأشهر المقبلة.
التعليقات