الرباط (المغرب) – كشفت دراسة علمية حديثة، اعتمدت على بيانات أكثر من 36 ألف شخص في المجالين الحضريين للرباط والدار البيضاء، عن تفاوتات صارخة في التنقل اليومي ترتبط بالفوارق الطبقية والاجتماعية. وأظهرت الدراسة، المنشورة في مجلة “Journal of Urban Mobility”، أن النساء وكبار السن وذوي الدخل المحدود وقاطني المناطق الهامشية يواجهون قيوداً كبيرة تعيق وصولهم إلى وسائل النقل ومختلف أرجاء المدينتين، مما يكرس العزلة الاجتماعية والمجالية في أكبر حواضر المملكة.
واستند البحث إلى مسحين أسريين شاملين؛ الأول أُنجز بالدار البيضاء وشمل نحو 23 ألف شخص، والثاني بالرباط وشمل قرابة 13 ألف شخص، لرصد حركة السكان والوسائل المستخدمة في تنقلاتهم اليومية. وبيّنت النتائج أن الرجال يتفوقون في معدل الرحلات اليومية على النساء بفارق ملحوظ في مختلف الفئات العمرية، في حين سجلت النساء فوق سن 65 عاماً أعلى مستويات عدم التنقل بنسب قاربت 67%، كما برز عدم النشاط الاقتصادي كعامل حاسم يزيد من فرص البقاء دون حركة لغير العاملين والمتمدرسين بأضعاف مضاعفة مقارنة بالنشطين.
وعلى مستوى الفوارق المادية والجغرافية، أكدت الدراسة وجود ارتباط وثيق بين مستوى الدخل ووسيلة النقل المعتمدة، حيث يزداد الاعتماد على المشي لدى الفئات الفقيرة، مقابل هيمنة السيارات الخاصة لدى ميسوري الحال. ويتضاعف هذا الأثر في الهوامش البعيدة عن المركز، إذ تبين أن فرص انتقال ذوي الدخل المنخفض خارج مناطق إقامتهم تقل بنسبة تصل إلى 53% في الرباط و30% في الدار البيضاء مقارنة بأصحاب الدخل المرتفع، مما يحد من فرصهم في الوصول إلى الخدمات الأساسية وسوق الشغل.
وخلصت الدراسة إلى ضرورة صياغة سياسات عمومية مندمجة تربط بين قطاعات النقل والسكن والتشغيل، لا سيما في الضواحي التي تستقطب الفئات الهشة بعيداً عن مراكز الإنتاج والخدمات. وشدد الباحثون على أهمية تعزيز تغطية النقل العمومي للمناطق الطرفية، وتوفير بيئة تنقل آمنة للنساء في الفضاء العام، مع مراعاة الاحتياجات الخاصة لكبار السن لضمان عدالة مجالية واجتماعية شاملة.
التعليقات