المغرب (أكادير)– استنفر الإعلان عن رصد بؤرتين لداء “الخناق” (الدفتيريا) بجهة سوس ماسة، مع تسجيل حالتي وفاة ضمن الحالات التي يجري التحري بشأنها، الأسر والمؤسسات التعليمية، وسط مخاوف متزايدة من انتقال العدوى في صفوف التلاميذ. وتعيش عائلات عدد من الأطفال حالة من القلق الشديد منذ إعلان وزارة الصحة والحماية الاجتماعية عن هذه البؤر العائلية المحدودة، خصوصاً أن داء الخناق مرض معد ينتقل أساساً عن طريق الرذاذ التنفسي.
وفي هذا السياق، أوضح البروفيسور مولاي سعيد عفيف، رئيس الجمعية المغربية للعلوم الطبية، أن داء الخناق ينتج عن بكتيريا قد تسبب أعراضاً مثل الحمى وألم الحلق والتورم وضيق التنفس، بالإضافة إلى أعراض جلدية. وأشار عفيف إلى أن اعتماد المغرب على برنامج التلقيح ساهم بشكل كبير في الحد من ظهور المرض، لكنه حذر من أن عدم استكمال الجرعات الموصى بها، خاصة بعد فترة جائحة كورونا، يمكن أن يزيد من خطر عودته، داعياً الأسر إلى مراجعة الدفاتر الصحية لأبنائها للتأكد من حصولهم على الجرعات والتذكيرات الموصى بها.
من جانبه، شدد نور الدين عكوري، رئيس الفيدرالية الوطنية لجمعيات آباء وأمهات وأولياء التلامذة بالمغرب، على ضرورة التنسيق الفعال بين وزارتي الصحة والحماية الاجتماعية والتربية الوطنية للتحقق من الوضع التلقيحي للتلاميذ. وأكد عكوري أن أخبار تسجيل الحالات بسوس أثارت مخاوف كبيرة لدى العديد من الأسر، مطالباً المصالح المختصة بتكثيف التواصل مع الأمهات والآباء وتقديم المعطيات الضرورية لتبديد القلق، وتنظيم زيارات تحسيسية للمؤسسات التعليمية لتسهيل استفادة التلاميذ غير الملقحين من الجرعات المطلوبة.
وفي خطوة استباقية، كثفت اللجنة الإقليمية لليقظة والتتبع باشتوكة آيت باها تدخلاتها الميدانية، ونظمت عدة حملات للتلقيح واسعة النطاق بالمنطقة، عقب اكتشاف البؤرة العائلية المحدودة لداء الخناق. وشملت هذه الحملات أنشطة تحسيسية لتعريف الساكنة بأعراض ومخاطر المرض وشرح بروتوكول العلاج المطبق، مع تأكيد أن المؤسسات الصحية بالعديد من مناطق الإقليم تظل معبأة وفي حالة يقظة قصوى. كما عقدت اللجنة اجتماعات مكثفة برئاسة عامل الإقليم، محمد سالم الصبتي، بحضور ممثلي الوزارات المعنية والسلطات المحلية، لمتابعة تطور الوضع واتخاذ التدابير اللازمة لضمان سلامة التلاميذ داخل المؤسسات التعليمية.
التعليقات