أوكرانيا (ريفني)– تواجه الجهود الحكومية لتنظيم قطاع تعدين الكهرمان في أوكرانيا انتكاسة كبرى جراء تداعيات الحرب المستمرة، مما فتح الباب مجدداً أمام ازدهار أنشطة التنقيب غير القانوني التي تقودها شبكات الجريمة المنظمة المعروفة بـ”مافيا الكهرمان”. وتشير المعطيات الميدانية في غابات الصنوبر الكثيفة بشمال غرب البلاد إلى عودة الفوضى للسوق السوداء وتدمير آلاف الهكتارات من الأراضي البيئية، بعد سنوات قليلة من إقرار قوانين إصلاحية لتنظيم هذا القطاع المربح الذي يغذي الطلب المتزايد في الأسواق العالمية، وخاصة الصين.
وتعد أوكرانيا من أغنى دول العالم باحتياطيات الكهرمان، أو ما يُعرف بـ”حجر الشمس”، وهو صمغية متحجرة تُستخدم في صناعة المجوهرات الفاخرة. وكانت السلطات قد نجحت في عام 2019 في إقرار تشريعات صارمة لفرملة التدمير البيئي، مما أسهم في قفزة نوعية للصادرات الرسمية من 0.61 طن في عام 2020 إلى نحو 88.83 طناً بحلول عام 2025. غير أن فرض الأحكام العرفية عقب اندلاع الحرب في عام 2022 أدى إلى تعليق عمليات التفتيش والرقابة البيئية، مما مهد الطريق لعودة التنقيب العشوائي على نطاق واسع.
وبحسب تقديرات عاملين في هذا القطاع، فإن ما يتراوح بين 60 إلى 70 في المئة من إجمالي الكهرمان المستخرج حالياً يتدفق عبر قنوات غير مسجلة كـ”كهرمان رمادي”. ولم تقتصر الفوضى على الجانب البيئي، بل امتدت لتشمل تحديات أمنية خطيرة؛ حيث تفيد تقارير إعلامية بأن شركات التنقيب غير الشرعي باتت تستعين بمتعاقدين أمنيين خاصين مسلحين بأسلحة مهربة من جبهات القتال لحماية مواقعها، مما يحول هذه المناطق إلى بؤر خارجة عن السيطرة الأمنية للدولة.
وفي إطار المساعي القضائية للحد من هذه الظاهرة، كشفت مصادر قضائية متخصصة في القضايا البيئية عن فتح ما لا يقل عن 369 تحقيقاً رسمياً في قضايا استخراج وحيازة الكهرمان بطرق غير قانونية منذ عام 2024، شملت تفكيك شبكة كبرى مرتبطة بمسؤول محلي تسببت في أضرار بيئية قُدرت بنحو ثمانية ملايين دولار. وفي ظل هذه الأوضاع، تتعالى أصوات الشركات الملتزمة بالقوانين لمطالبة الحكومة باستئناف عمليات التفتيش والرقابة الصارمة لحماية الاقتصاد الوطني والبيئة من الانهيار التام.
التعليقات