مدريد (إسبانيا)– وصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون التدفق الجماعي للمهاجرين الذي شهدته مدينة سبتة في يوليو الماضي بأنه “هجوم خارجي ومتعدد الأبعاد” على إسبانيا، معلناً تضامن باريس الكامل مع مدريد في مواجهة هذه الأزمة. وجاءت هذه التصريحات خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده ماكرون مع رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز في العاصمة الإسبانية، حيث شدد الرئيس الفرنسي على ضرورة صياغة حلول حازمة لحماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي وضمان فعاليتها.
وأكد الرئيس الفرنسي التزام بلاده بالتنسيق المشترك مع إسبانيا لتطبيق الميثاق الأوروبي بشأن اللجوء والهجرة، مشيراً إلى أهمية تحقيق التوازن بين المسؤولية والتضامن. ودعا ماكرون إلى تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي واستخدام كافة الأدوات المتاحة للتواصل مع دول العبور ودول المصدر، لضمان عدم تكرار مثل هذه الأزمات الحدودية مستقبلاً، مع الحفاظ على قيم وقوانين الاتحاد الأوروبي التي تأسس عليها.
وتأتي هذه المواقف السياسية في وقت تواجه فيه إسبانيا تداعيات مستمرة لأزمة سبتة؛ حيث أفادت مصادر حكومية بتعزيز الموارد الأمنية والعسكرية في المدينة، بالتزامن مع اتخاذ تدابير جديدة لاستقبال المهاجرين وإعادتهم. وفي سياق متصل، مثل رئيس حكومة سبتة، خوان خيسوس فيفاس، أمام المحكمة الوطنية الإسبانية للإدلاء بشهادته في التحقيقات القضائية الجارية حول ملابسات عملية الدخول الجماعي للمهاجرين، مشيراً إلى أنه كان قد طلب مساعدة الحكومة المركزية قبل وقوع تلك الأحداث.
يذكر أن الموقف الفرنسي الداعم لمدريد جاء متناغماً مع تصريحات العاهل الإسباني الملك فيليبي السادس، الذي أكد خلال الزيارة الرسمية للرئيس الفرنسي إلى إسبانيا أن حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي في سبتة تعد “مسؤولية مشتركة” تقع على عاتق جميع الدول الأعضاء، مطالباً بتوفير المزيد من الموارد والتعاون الأوروبي المشترك لمواجهة تحديات الهجرة المتزايدة.
التعليقات