الصومال بمجلس الأمن: تناقضات دبلوماسية تعمق أزمة الثقة

الصومال بمجلس الأمن: تناقضات دبلوماسية تعمق أزمة الثقة

الصومال– أثار الموقف الدبلوماسي الصومالي في مجلس الأمن الدولي، المتمثل في الامتناع عن التصويت على مشروع القرار الأمريكي الداعم للمسار الواقعي ولمبادرة الحكم الذاتي المغربية بشأن الصحراء، مقابل التصويت لصالح مشروع القرار الروسي البديل، تساؤلات حول تناقضات مقديشو في سياستها الخارجية. يأتي هذا السلوك الدبلوماسي في وقت تعاني فيه الصومال نفسها من تحديات داخلية خطيرة مرتبطة بالنزاعات الانفصالية والإرهاب.

وتتضاعف غرابة هذا الموقف بالنظر إلى المواقف السابقة للصومال التي لطالما دعمت الوحدة الترابية للمغرب، فضلاً عن الوضع الداخلي الذي يواجهه هذا البلد العضو في الجامعة العربية، حيث يعاني من حركات انفصالية في إقليم “صوماليلاند” ومن انتشار جماعات إرهابية مثل “حركة الشباب”. في المقابل، أكدت المملكة المغربية، في أكثر من مناسبة، دعمها التام للوحدة الترابية والسيادة الوطنية لجمهورية الصومال الفيدرالية الشقيقة، ورفضها القاطع لأي مساس بترابها، كما حدث في دجنبر الماضي عند إدانة المغرب لأي اعتراف بكيان “أرض الصومال”.

وفي الوقت الذي كان يُنتظر فيه من مقديشو أن تكون المدافع الأشرس عن مبدأ السيادة الترابية ومناهضة الكيانات الموازية، اختارت مساراً آخر قد يسحب منها الشرعية الأخلاقية والقانونية في الدفاع عن وحدتها الوطنية. وقد برر مندوب الصومال لدى الأمم المتحدة، أبوبكر طاهر عثمان، الامتناع عن التصويت بأنه يعكس قلقاً من أن بعض أحكام القرار الأمريكي قد تستبق نتائج المفاوضات، مؤكداً أن الحل السياسي يجب أن ينبثق من حوار حقيقي وتنازلات متبادلة. وتشير تحليلات إلى أن هذا التحول قد يكون ناتجاً عن رهانات ظرفية مرتبطة بوعود محتملة لتوفير دعم أمني وعسكري لمواجهة التمردات الداخلية.

ويكشف هذا الموقف عن عدم انسجام واضح بين الخطاب والممارسة، وهو ما يتجلى أيضاً في تضمين المصادر إعلاميةلوزارة الخارجية الصومالية خريطة للعالم تظهر فيها خريطة المغرب مجزأة بخط يفصل أقاليمه الجنوبية عن باقي التراب الوطني. هذه الازدواجية تثير تساؤلات جدية حول ثبات ومصداقية المواقف الدبلوماسية الصومالية، وتأثيرها على رصيد الثقة المتراكم مع دول رائدة إفريقياً وعربياً كالمغرب.

التعليقات

أضف تعليقاً