الرباط (المغرب)– أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، أن “الفيتو” الروسي الذي حال دون اعتماد قرار جديد بشأن بعثة الأمم المتحدة في الصحراء “المينورسو” لم يكن مفاجئاً للمملكة. وأوضح المسؤول الحكومي أن المغرب كان يتابع التطورات عن كثب واستعد لكل السيناريوهات وفق رؤية ملكية قائمة على الانتقال حسماً من مرحلة “تدبير الملف” إلى مرحلة “تغيير قواعد اشتغاله”، مما يفتح مرحلة جديدة تتجاوز حالة الجمود والمماطلة التي طبعت المسار الأممي طيلة السنوات الماضية.
وأشار بوريطة إلى أن المملكة كانت أمام خيار تقديم تنازلات لإضعاف القرار وتفادي حق النقض، أو استثمار هذا التطور كفرصة لإعادة النظر في محددات المسار السياسي، وطبيعة دور مجلس الأمن ومهمة “المينورسو”. وشكك وزير الخارجية في جدوى الاستمرار في مسار يدور في حلقة مفرغة دون نية حقيقية لدى الأطراف الأخرى لتحقيق تقدم، مؤكداً أن الجزائر تتحمل المسؤولية المباشرة عن توقف المسار الأممي وتعثره، مشدداً في الوقت ذاته على أن الموقف المغربي يستند إلى واقعية سياسية ترفض التعايش مع قواعد قديمة يعود بعضها إلى عام 1991 ولا تتناسب مع الدينامية الحالية.
وأبرز الوزير المغربي أن الدبلوماسية الوطنية واصلت بناء مواقف دولية صلبة وواضحة عبر استقطاب اعترافات صريحة بمغربية الصحراء ودعم مبادرة الحكم الذاتي من قبل قوى عظمى ودول فاعلة، كولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا وبريطانيا وألمانيا، فضلاً عن افتتاح عشرات القنصليات بالأقاليم الجنوبية. وأكد أن مبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب تظل المرجع النهائي والوحيد للتفاوض، شرط تحديد إطار واضح ومحددات دقيقة تنهي حالة الغموض وتضع حدًا للمناورات التي تحاول الالتفاف على التطورات الميدانية والدولية.
وختم وزير الخارجية بالتحذير من الارتهان إلى منطق المناورة والتضليل، داعياً إلى اعتماد “منطق المعقول” للتعاطي مع التحولات الإقليمية والدولية. وسجل أن المملكة تواصل ترسيخ وحدتها الترابية من خلال الأوراش التنموية الكبرى والاستثمارات الاقتصادية الواعدة بالأقاليم الجنوبية، مشدداً على أن المسار الوطني يتقدم بثبات لفرض واقع جديد على الأرض، بغض النظر عن تعثر القرارات الدولية أو مواقف الأطراف المعرقلة للتسوية النهائية.
التعليقات