حرب إيران المستمرة منذ نحو سبعة أشهر تفرض فاتورة اقتصادية باهظة على الولايات المتحدة والعالم، متجاوزة الكلفة العسكرية المباشرة لتشمل ارتفاعاً في أسعار الوقود، واضطراباً في حركة التجارة العالمية، وضغوطاً تضخمية متصاعدة. فقد تجاوزت التكاليف المباشرة وغير المباشرة للحرب على الاقتصاد الأمريكي وحده حاجز الـ 140 مليار دولار، بينما تتسع تداعياتها لتطال ملايين الأسر والشركات والاقتصادات المستوردة للطاقة حول العالم.
وتكشف الأرقام الأمريكية عن فاتورة عسكرية تجاوزت 43.6 مليار دولار حتى مطلع سبتمبر الجاري، وفقاً لتقديرات القيادة المركزية الأمريكية، شملت 28 مليار دولار لتجديد الذخائر و4.3 مليارات دولار للمعدات المفقودة أو المتضررة. وبالإضافة إلى ذلك، تحمل المستهلك الأمريكي كلفة إضافية تجاوزت 100 مليار دولار على البنزين والديزل، بمتوسط 750 دولاراً لكل أسرة، نتيجة لارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الصراع، وفق دراسة لجامعة براون.
وعلى الصعيد العالمي، أدت الحرب إلى اضطراب كبير في أسواق الطاقة بسبب تعطل مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس الاستهلاك العالمي من النفط، مما تسبب في فقدان أكثر من مليار برميل من النفط الخام من السوق بحلول مايو. هذا الاضطراب رفع تكاليف الشحن والتأمين، وأثر على سلاسل الإمداد العالمية، وكبد الشركات المدرجة في الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا خسائر وتكاليف مرتبطة بالحرب تقدر بنحو 25 مليار دولار على الأقل، بحسب تحليل لرويترز.
وتأتي هذه التطورات لتزيد من تعقيد جهود البنوك المركزية للسيطرة على التضخم، حيث يحذر صندوق النقد الدولي من أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء يمكن أن يبقي التضخم مرتفعاً ويضغط على النمو الاقتصادي العالمي. ففي الولايات المتحدة، قدر مكتب الميزانية بالكونغرس أن الحرب قد ترفع التضخم بنحو 0.5 نقطة مئوية خلال الربع الأول من عام 2027. ويبقى طول أمد الحرب هو العامل الحاسم الذي سيحدد مدى تصاعد هذه الفاتورة الاقتصادية المتعددة الأوجه على أمريكا والعالم.
التعليقات