الدار البيضاء (المغرب)– تثير احتمالات التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران مخاوف عميقة لدى المستوردين والمهنيين في المغرب من “تأثير مضاعف” على تكاليف الشحن البحري والتأمين، التي شهدت ارتفاعاً فعلياً خلال الأشهر الماضية. ويأتي هذا الترقب في ظل تحركات عسكرية متسارعة في المنطقة ومؤشرات على استعداد واشنطن وتل أبيب لمرحلة جديدة من المواجهة، مما يهدد بتفاقم الضغوط الاقتصادية على سلاسل الإمداد والتوريد.
وأكد مهنيون أن التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط ومضيق هرمز، الذي يعد ممراً حيوياً للتجارة الدولية، تنعكس مباشرة على حركة التجارة. فشركات الشحن البحري ترفع رسوم التأمين وأسعار النقل فور اندلاع الأزمات، مما يؤدي إلى ارتباك في مواعيد التسليم ويزيد من تكلفة السلع النهائية. وأشار سعيد فرح، الكاتب العام لجمعية اتحاد تجار ومهنيي “درب عمر”، إلى أن غلاء الشحن ينعكس تلقائياً على أسعار السلع، كما أن تأخر وصول البضائع يفقدها قيمتها التجارية، خاصة الموسمية منها. وقد تضاعفت تسعيرة الحاوية من قياس 40 قدماً في بعض الفترات من 5000-6000 دولار لتصل إلى 10000 دولار.
من جانبه، أوضح يونس الموفتي، رئيس الجمعية المغربية لمستوردي الأقمشة، أن كلفة شحن الحاوية قفزت تدريجياً من 30 ألفاً إلى 50 ألف درهم لتبلغ ذروتها عند 100 ألف درهم، مع توقعات بزيادة جديدة تتراوح بين 120 ألفاً و140 ألف درهم للحاوية الواحدة. وقد أشعرت كبريات شركات الشحن المتعاملين بهذه التعريفات المرتقبة. ولم يقتصر التأثير على الشحن البحري، بل امتد ليشمل النقل الطرقي، حيث أفاد عامر زغينو، رئيس الجمعية المغربية للنقل الطرقي عبر القارات، بأن مهنيي القطاع سيضطرون لرفع أسعار خدماتهم لمواكبة التكاليف المتصاعدة، خاصة بعد ارتفاع سعر الغازوال في المغرب إلى مستويات قياسية، بالإضافة إلى زيادة تعريفة عبور الشاحنات على متن البواخر.
وتتفاقم هذه المخاوف مع مشروع قانون المالية الذي ينص على زيادة 5 في المائة على السلع غير المصنعة أو المحولة محلياً، مما قد يزيد من الأعباء المتراكمة وينعكس حتماً على كلفة المنتوج النهائي، وبالتالي تراجع القدرة الشرائية للمستهلك. ورغم هذه التحديات، طمأن المتحدثون بوجود مخزونات كافية من السلع الأساسية والبضائع التي تعرف إقبالاً في الفصول القادمة، تكفي لمدة تتراوح بين 3 و4 أشهر. إلا أن التهديدات الجيوسياسية، بما فيها تصريحات باستهداف المضايق، تعقد الوضع وتجبر خطوط الشحن على اعتماد مسارات التفافية أطول، مما يضاعف زمن الرحلات ويرفع استهلاك الوقود، ويهدد التجارة الخارجية للمملكة ككل، سواء على مستوى الاستيراد أو التصدير.
التعليقات